الشيخ محمد رضا المظفر

15

أصول الفقه

كما أن كلمة " الدليل " وكلمة " الطريق " تستعملان في هذا المعنى ، فيكونان مرادفتين لكلمة " الأمارة " و " الحجة " أو كالمترادفتين . وعليه ، فلك أن تقول في عنوان هذا المقصد بدل كلمة " مباحث الحجة " : " مباحث الأمارات " . أو " مباحث الأدلة " . أو " مباحث الطرق " وكلها تؤدي معنى واحدا . ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا الصدد أن استعمال كلمة " الحجة " في المعنى الذي تؤديه كلمة " الأمارة " مأخوذ من المعنى اللغوي من باب تسمية الخاص باسم العام ، نظرا إلى أن الأمارة مما يصح أن يحتج المكلف بها إذا عمل بها وصادفت مخالفة الواقع فتكون معذرة له ، كما أنه مما يصح أن يحتج بها المولى على المكلف إذا لم يعمل بها ووقع في مخالفة الحكم الواقعي فيستحق العقاب على المخالفة . - 3 - مدلول كلمة الأمارة والظن المعتبر بعد أن قلنا : إن الأمارة مرادفة لكلمة " الحجة " باصطلاح الأصوليين ، ينبغي أن ننقل الكلام إلى كلمة " الأمارة " لنتسقط بعض استعمالاتها ، كما سنستعملها بدل كلمة " الحجة " في المباحث الآتية ، فنقول : إنه كثيرا ما يجري على ألسنة الأصوليين إطلاق كلمة " الأمارة " على معنى ما تؤديه كلمة " الظن " ويقصدون من الظن " الظن المعتبر " ، أي الذي اعتبره الشارع وجعله حجة . ويوهم ذلك أن الأمارة والظن المعتبر لفظان مترادفان يؤديان معنى واحدا . مع أنهما ليسا كذلك .